ابن قيم الجوزية
598
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
البدع المخالفين لما جاء به ، الداعين إلى غير سنته ، إذا قال لهم خلفاء الرسول وورثته : لكم دينكم ولنا ديننا . لا يقتضي هذا إقرارهم على بدعتهم ، بل يقولون لهم هذا : براءة منهم ومن بدعتهم . وهم مع هذا منتصبون للرد عليهم ولجهادهم بحسب الإمكان . فهذا ما فتح اللّه العظيم به من هذه الكلمات اليسيرة ، والنبذة المثيرة إلى عظمة هذه السورة ، وجلالتها ومقصودها ، وبديع نظمها من غير استعانة بتفسير ، ولا تتبع لهذه الكلمات من مظان توجد فيه ، بل هي استجلاء مما علمه اللّه وألهمه ، بفضله وكرمه ، واللّه يعلم أني لو وجدتها في كتاب لأضفتها إلى قائلها ، وبالغت في استحسانها . وعسى اللّه ، المانّ بفضله الواسع العطاء الذي عطاؤه على غير قياس المخلوقين : أن يعين على تعليق تفسير على هذا النمط وهذا الأسلوب . وقد كتبت على مواضع متفرقة من القرآن بحسب ما يسنح من هذا النمط وقت مقامي بمكة وبالبيت المقدس . واللّه المرجو إتمام نعمته .